السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة المعاد

قولًا . فقال أولئك القوم لذي القرنين : إنّ يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ، أفترضى أن نعطيك خرجاً على أن تبني بيننا وبينهم سدّاً . فقال : إنّ ما مكّنني منه ربّي من الأموال والعدّة خيرٌ وأفضل من خرجكم ، فأعينوني لأصنع لكم سدّاً متيناً راسخاً . اجلبوا لي قطع الحديد الكبيرة وأرصفوها بين هذين الجبلين لتسدّ هذه الفتحة والفرجة بين قمّتيهما ، فلمّا فعلوا ذلك قال : فانفخوا الآن بمنافخ الحديد ، لتحمرّ قطع الحديد وتتوهّج ، ثمّ قال لهم : أذيبوا قطع النحاس وصبّوها في مسامات قطع الحديد وفراغاته ، لتمتلئ تلك الثقوب وليتشكّل منها سدّ محكم واحد يسدّ بين ذينك الجبلين . فما استطاع قوم يأجوج ومأجوج أن يعلوا ذلك السدّ بعد ذلك فيؤذوا أولئك القوم ، ولا أن ينقبوا ذلك السدّ ليمكنهم التردّد من خلاله . وآنذاك قال لهم ذو القرنين : هذه رحمة من ربّي منّ بها عليّ فاستطعتُ صنع سدّ كهذا لكم ، أمّا حين يأتي وعد ربّي للقيامة ، فإنّ هذا السدّ سيندكّ ويتلاشى . كان هذا ما جاء في القرآن الكريم بشأن ذي القرنين من هو ذو القرنين وما أصله ؟ أمّا مَن هو ذو القرنين ، وهل جاء له ذكر في الكتب السماويّة الأخرى أو في التأريخ ؟ هناك احتمالات كثيرة ، وللمؤرّخين والمفسّرين أبحاث طويلة في هذا الشأن ، فقد بذلوا قصارى جهدهم واستعانوا بالروايات التي جاءت في شأن ذي القرنين ، فقام كلٌّ منهم بتفسير إحدى الآيات القرآنيّة على نحوٍ ما